يشهد محيط المطاعم والمقاهي الشهيرة بشارع محمد الخامس، خاصة على مقربة من محطة القطار بمراكش، خلال الأسابيع الأخيرة تزايدًا ملحوظًا لظاهرة التسول، الأمر الذي أثار استياء أصحاب المحلات ورواد هذه الفضاءات. ويؤكد مهنيون أن التسول أصبح أكثر جرأة وتنظيمًا، حيث لا يتردد بعض المتسولين في مضايقة الزبائن بشكل مباشر، مع تسجيل حالات استغلال أطفال في استدرار عطف المارة، بما يسيء لجمالية الفضاء العام ويقلق الزوار.
ووفق تصريحات ميدانية، فإن الظاهرة لم تعد تقتصر على التسول الفردي، بل اتخذت طابعًا شبه منظم، مع انتشار المتسولين عند مداخل المطاعم والفنادق وعلى طول الشارع التجاري الحيوي، وهو ما أثر سلبًا على النشاط التجاري وأعطى انطباعًا غير إيجابي لدى السياح، خصوصًا الأجانب الذين يعتبرون هذه السلوكيات ماسة بصورة المدينة كوجهة عالمية.
مصادر محلية ربطت تنامي الظاهرة بالتحولات التي شهدتها بعض فضاءات التسول التقليدية داخل مراكش، حيث دفعت الحملات الأمنية الأخيرة عددًا من المتسولين إلى الانتقال نحو مناطق أكثر حيوية، وفي مقدمتها شارع محمد الخامس قرب محطة القطار. كما كشفت معطيات عن استغلال قاصرين في هذه الممارسات، ما يعزز فرضية وجود شبكات منظمة تتخذ من التسول مصدرًا للكسب، في ظل غياب بدائل اجتماعية فعّالة.
وقد تدخلت المصالح الأمنية في بعض الحالات بعد اندلاع شجارات أو مظاهر فوضى مرتبطة بوجود متسولين قرب مطاعم ومقاهٍ، ما زاد من مخاوف المهنيين والزبائن من تفاقم الوضع إذا لم يتم التصدي له بتنسيق جماعي.
ويجمع المتتبعون على أن معالجة الظاهرة تتطلب مقاربة شمولية لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تشمل أيضًا أبعادًا اجتماعية واقتصادية، من خلال تعزيز التكفل بالفئات الهشة، وتوفير بدائل للإدماج، وتكثيف الرقابة على استغلال الأطفال، إلى جانب برامج تحسيسية تشجع على الدعم المؤسساتي بدل المساعدة المباشرة للمتسولين.
ويرى مراقبون أن استمرار انتشار هذه الممارسات في قلب شارع محمد الخامس، قرب محطة القطار، قد يترك انعكاسات سلبية على صورة مراكش وجودة الحياة بها، ما يجعل من الضروري تكثيف الجهود بين السلطات المحلية والأمنية والجمعيات المدنية للحد من الظاهرة وضمان توازن بين حماية الفئات الهشة والحفاظ على جاذبية العاصمة السياحية للمملكة.



Comments ( 0 )